الأسطورة تقول: في القواعد العشر لاختيار المرشح الكفء
في خضم الاستحقاقات الانتخابية، تتكرر ذات الإشكالية التي لم تحسم بعد كيف نختار المرشح القادر على الإدارة والقيادة؟
وهنا تبرز قاعدة تأسيسية لا تقبل الجدل، مؤداها أن السيرة الذاتية الإبداعية لا تعد معيارا كافيا، ولا حتى ضامنا للصلاحية الإدارية أو القيادية فالإبداع – مهما بلغ – لا يغني عن الكفاءة في إدارة المؤسسات، ولا يعوض غياب الرؤية التنفيذية.
ومن هذه القاعدة، يمكن الانطلاق نحو بناء تصور موضوعي لتصنيف المرشحين، يتيح للناخب اتخاذ قرار رشيد قائم على أسس واقعية، لا على الانطباعات أو الشعارات.
(أولا): يمكن تقسيم المرشحين – في أي كيان – إلى ثلاث قوائم رئيسية: –
١- القائمة الرمادية (٧٠٪) وهم غير المعروفين إداريا، أو من يفتقرون إلى سجل واضح في العمل المؤسسي، وخطورتهم لا تقل عن غيرهم، بل قد تكون أشد، إذ يمثلون “قنابل موقوتة” لا يمكن التنبؤ بنتائج وجودهم، دعما كان أم فشلا.
٢- القائمة السوداء (٢٩٪) وتضم أصحاب المصالح، أو من ثبت فشلهم سابقا في إدارة الملفات المسندة إليهم، سواء على مستوى الرؤية أو التنفيذ أو دعم القيادة، هؤلاء يمثلون عبئا مباشرا على أي مؤسسة.
٣- القائمة البيضاء (١٪) وهم أصحاب الكفاءة الإدارية الحقيقية، الذين قد يجتمع لديهم التفوق المهني أو العلمي أو الإبداعي، لكن الأهم أنهم يمتلكون القدرة على الإدارة الفعالة، وهي الصفة التي ترجح ما عداها.
(ثانيا): القواعد الحاكمة للاختيار: –
المرحلة الأولى: استبعاد القائمة الرمادية
القاعدة الأولى: لا تختار مرشحا يطرح برنامجا انتخابيا غير متناغم مع طبيعة العمل الجماعي (النصف + 1)، إذ يكشف ذلك عن جهل بقواعد اتخاذ القرار والإدارة المؤسسية.
القاعدة الثانية: لا تختار من لا يمتلك سجلا إداريا ناجحا، لأن بعض المؤسسات لا تحتمل التجربة أو التعلم على حسابها.
القاعدة الثالثة: لا تختار قليل الظهور، إذ يعكس ذلك انفصالا عن الواقع الفعلي للمشكلات، وضعفًا في الإلمام بآليات الحل.
بتطبيق هذه القواعد، يتم استبعاد ما يقارب 70% من المرشحين.
المرحلة الثانية: كشف القائمة السوداء
القاعدة الرابعة: لا تختار صاحب مصلحة، لأنه يغلب نفعه الشخصي على مصلحة المؤسسة.
القاعدة الخامسة: لا تختار من تحكمه عقلية بيروقراطية جامدة، تفتقر إلى الإبداع القيادي.
القاعدة السادسة: لا تختار البعيد عن مركز اتخاذ القرار، لأن الإدارة تتطلب حضورا دائما وتفاعلا مباشرا.
القاعدة السابعة: لا تختار غير الكفء صحيا، إذ يؤثر ذلك على انتظام الأداء والقدرة على المتابعة.
القاعدة الثامنة: لا تختار غير الكفء علميا، لأنه غالبا ما يعوق التطور ويقصي الكفاءات.
بهذه المرحلة، نكون قد استبعدنا نحو 90% من المرشحين.
المرحلة الثالثة: المفاضلة النهائية
القاعدة التاسعة: لا تختار من ثبت فشله إداريا، فالتجربة خير برهان، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.
القاعدة العاشرة: لا تختار من لا يمتلك خطة عمل واضحة، لأن غياب الرؤية يعني غياب القدرة على الإنجاز.
بعد تطبيق القواعد السابقة بدقة وتجرد، نكون قد وصلنا إلى نتيجة حاسمة، نحو 99% من المرشحين خارج دائرة الكفاءة الحقيقية، وهو ما يفرض على الناخب أعلى درجات الحذر والتدقيق، فالأمر لم يعد اختيارا عاديا، بل مسؤولية تمس حاضر الكيان ومستقبله.
لتبدأ معركة الـ 1%… حيث يصنع الفارق
يبقى فقط 1% من المرشحين، هؤلاء هم الصفوة الحقيقية، أصحاب الرؤية، وحملة المشاريع، ومن يمتلكون جدول أعمال واضحة قائمة على التطوير والبناء، والسعي الجاد لتقديم عضو فعّال، قادر على الإسهام في الارتقاء بالمؤسسة وخدمة الوطن.
وهنا، لا يكفي الانطباع أو الميل الشخصي، بل يجب أن يتحول الاختيار إلى قرار واعٍ قائم على المفاضلة الدقيقة.
تمحيص البرامج، مقارنة الكفاءات، قراءة التاريخ الإداري لكل مرشح… كلها أدوات واجبة قبل الإدلاء بالصوت.
بل إن من الحكمة أن يقوم الناخب بإعداد قائمة خارجية مسبقة، يحدد فيها من يراه أهلا للثقة، من يستحق أن يمنح هذا التفويض، ومن يمكن أن يقف أمامه يوما قائلا: “لقد منحتك صوتي ثق في قدرتك، فكنت على قدر الوعد، وارتقى أداؤك بي وبوطنك” فالنجاح الحقيقي لا يقاس بفوز المرشح، بل بما يحققه من أثر، ولا تقاس قيمة الصوت الانتخابي بلحظة الإدلاء به، بل بنتائجه الممتدة في الزمن.
أحسن الاختيار… لأنك لا تنتخب شخصا، بل تنتخب مستقبلا.




