رواية «تاج مكسور» في أمسية نقدية للجمعية المصرية لكتاب القصة والرواية ببورسعيد

بورسعيد – نظمت اللجنة الفرعية للجمعية المصرية لكتاب القصة والرواية، برئاسة الأديبة منى الجبريني، مساء الأربعاء الموافق 1 يوليو 2026، أمسية نقدية لمناقشة رواية «تاج مكسور» للروائية فاطمة عطا الله، وذلك بالتعاون مع صالون الشرق الثقافي برئاسة الأديب والفنان نجيب سليمان، وبحضور نخبة من الأدباء والنقاد والمثقفين.
أدار الندوة الأديب والباحث أسامة كمال، الذي أكد في كلمته الافتتاحية أن الشغف بالإبداع هو المحرك الحقيقي لاستمرار الكاتب وتطور تجربته، مشيدًا بالمسيرة الأدبية للروائية فاطمة عطا الله، وبالدور النقدي الفاعل للأديب محمد خضير في إثراء الحركة الثقافية.
واستعرض الناقد والأديب محمد خضير قراءة نقدية للرواية، أكد خلالها أن الكاتب الحقيقي يحمل رسالة إنسانية وفكرية، وأن النقد الأدبي يمثل شريكا أساسيا في تطوير التجربة الإبداعية. وأشاد بالغلاف الفني للرواية، واصفًا العمل بأنه رواية اجتماعية تمزج بين البعد الإنساني والنفَس الرومانسي، بلغة أدبية رفيعة تميل إلى الشعرية.
وتناول خضير رحلة بطل الرواية «رؤوف»، وما واجهه من إخفاقات وانتقادات قبل أن يحقق نجاحه الأدبي، مستعرضا التحولات النفسية والإنسانية التي مر بها، وصولا إلى استعادة ذاته الإبداعية. كما أشار إلى أن الرواية احتفت بفعل الكتابة بوصفه جوهر العملية الإبداعية، مع الإشارة إلى محدودية حضور فعل القراءة والمكتبة في بناء شخصية الكاتب داخل النص.
من جانبها، قدمت الروائية فاطمة عطا الله قراءة للنص المدون على الغلاف الخارجي للرواية، موضحة الدلالات الفكرية والفنية التي أرادت إيصالها إلى القارئ.
وتناول الناقد والمسرحي أسامة المصري البناء الفني للرواية، مشيدا بالقراءة النقدية التي قدمها محمد خضير، والتي أتاحت للحضور التفاعل مع العمل حتى لمن لم يسبق له قراءته. وأكد أن عنوان «تاج مكسور» يحمل أبعادًا رمزية عميقة، وأن عناوين الفصول جاءت متناغمة مع تطور الحالة النفسية للبطل، مشيرًا إلى تماسك البناء الروائي، وإلى أن شخصية «ليلى» مثلت المحور الإنساني الحقيقي في الرواية باعتبارها رمزًا للدعم والإيمان بالموهبة والصبر.
وأوضح المصري أن الكاتبة نجحت في الانتقال من الرومانسية التقليدية إلى الواقعية الاجتماعية، مع توظيف المكان بوصفه عنصرًا فاعلًا في تشكيل الأحداث والشخصيات.
واختتم الدكتور عادل يوسف المحور النقدي بدراسة بعنوان «لذة النص الروائي»، استند فيها إلى مفهوم «لذة النص»، مؤكدا أن الرواية نجحت في تحقيق هذا المفهوم عبر تصاعد الحبكة، وتطور الصراعات الداخلية، والعمق النفسي للشخصيات، فضلًا عن رسالتها الإنسانية ولغتها الأدبية الثرية.
وشهدت الندوة مداخلات نقدية متنوعة لكل من الروائي السعيد صالح، والسيناريست يحيى عباس، والأديب أمين لبلب، والأديبة وفاء المنصوري، والأديب والناقد وسام عبد الجواد، حيث قدموا رؤى متعددة أثرت الحوار وعكست ثراء العمل الروائي.
وأكدت الأديبة منى الجبريني، رئيس لجنة مدن القناة وسيناء، أن الجمعية المصرية لكتاب القصة والرواية تواصل تنفيذ رسالتها في دعم الحركة الأدبية، وفتح مساحات للحوار النقدي الجاد، بما يسهم في الارتقاء بالمشهد الثقافي وتعزيز التواصل بين المبدعين.
وفي ختام الأمسية، كرمت الجمعية المصرية لكتاب القصة والرواية عددا من الشخصيات الثقافية، حيث مُنحت الدروع التقديرية لكل من الأديب والفنان نجيب سليمان، والروائية فاطمة عطا الله، والأديبة منى الجبريني، والأديب والباحث أسامة كمال، والدكتور أحمد المصري، والأديبة شرين حمدي، تقديرًا لإسهاماتهم في خدمة الثقافة والأدب.
واختُمت الفعاليات وسط إشادة واسعة من الحضور بأهمية استمرار هذه الندوات في ترسيخ ثقافة النقد الموضوعي والحوار البناء، وتعزيز مكانة الأدب المصري في المشهد الثقافي.
وشهدت الأمسية تغطية إعلامية للإعلامي جمال محمود عبد القادر، والأديبة والإعلامية أميرة طيره، والأديب والإعلامي السيد العبادي، فيما تولى التوثيق الفوتوغرافي المصور محمد الإتربي.



