ورشة الرواية ببورسعيد تواصل رحلتها الإبداعية بمحاضرة حول «موتيفات الكتابة»

بورسعيد
تواصلت فعاليات ورشة الرواية التي تنظمها لجنة مدن القناة وسيناء بالجمعية المصرية لكتاب القصة والرواية، برئاسة الكاتبة منى الجبريني، بالتعاون مع صالون الشرق الثقافي ببورسعيد، حيث شهدت الورشة انعقاد اليوم السادس وسط حضور لافت وتفاعل من المشاركين والمهتمين بفنون الكتابة والسرد الروائي.
«موتيفات الكتابة».. من التفاصيل المتكررة إلى الدلالة الفنية
وجاءت المحاضرة السادسة بعنوان «موتيفات الكتابة»، وقدّمها الأديب الكبير السعيد صالح، متناولا مفهوم الموتيف بوصفه أحد العناصر الفنية التي يمكن للكاتب توظيفها لبناء النص ومنحه قدرا أكبر من العمق والوحدة الدلالية، من خلال عناصر أو صور أو أفكار أو تفاصيل تتكرر داخل العمل، ولكنها تتطور وتتغير دلالتها مع تطور السياق السردي.
وأوضح المحاضر أن الموتيف قد يبدأ من عنصر بسيط داخل الحكاية، إلا أن تكراره بصورة واعية، مع اختلاف موقعه وسياقه، يمكن أن يحوله إلى علامة دلالية مرتبطة بالشخصيات والأحداث والثيمات الأساسية للنص، بما يسهم في خلق روابط داخلية بين أجزاء العمل ويمنح البناء الروائي قدرًا أكبر من التماسك.
وتناولت المحاضرة كذلك الفرق بين الموتيف والثيمة، وكيف يمكن للكاتب أن يوازن بين تكرار العنصر السردي وبين الحفاظ على طبيعته داخل الحكاية، بحيث لا يتحول إلى وسيلة مباشرة لفرض معنى أو فكرة على القارئ، وإنما ينمو تدريجيًا داخل النسيج الروائي ويكتسب دلالاته من خلال السياق.
وأكد السعيد صالح أن نجاح توظيف الموتيف يرتبط بقدرة الكاتب على استخدامه بصورة فنية مرنة، تسمح للعنصر المتكرر بأن يكتسب مع كل ظهور جديد إضافة دلالية أو نفسية، بما يساعد على الكشف التدريجي عن الشخصيات وتعميق علاقتها بالأحداث والثيمات التي يقوم عليها العمل.
تطبيقات ونقاشات حول النصوص الروائية
وشهد اللقاء نقاشا تفاعليا بين المحاضر والمشاركين، تضمن العديد من الأسئلة والمداخلات والتطبيقات العملية، حيث عمل المشاركون على اكتشاف الموتيفات الكامنة في نماذج من النصوص، ومناقشة طرق توظيفها داخل مشروعاتهم الروائية، بما يخدم البناء الفني والدلالي للعمل.
وأتاحت التطبيقات للمشاركين الانتقال من الجانب النظري إلى الجانب العملي، والتعرف بصورة أكثر وضوحا على كيفية اكتشاف العناصر المتكررة في النص، والتمييز بين التكرار العابر والموتيف الذي يؤدي وظيفة فنية ودلالية داخل البناء الروائي.
ثمانية لقاءات لصقل أدوات الكتابة الروائية
ويأتي انعقاد اليوم السادس ضمن المسار المعرفي والتطبيقي للورشة، التي تستهدف مرافقة المشاركين في مراحل متعددة من رحلة الانتقال من الفكرة إلى بناء الرواية، من خلال التعرف على أبرز عناصر وتقنيات الكتابة الروائية، وتطوير أدوات المشاركين وصقل قدراتهم على بناء نصوص أكثر تماسكًا ووعيا بآليات السرد.
وتؤكد هذه الورشة توجه الجمعية نحو تقديم برامج أدبية متخصصة تستهدف تطوير أدوات الكتاب والمبدعين، وربط المعرفة النقدية والتقنية بالممارسة الفعلية للكتابة، بما يسهم في إعداد أجيال جديدة أكثر وعيًا بفنون السرد وتقنيات بناء العمل الروائي.



