الجمعية المصرية لكتاب القصة والرواية تناقش «قناص الأمل» لشريهان علي داود في أمسية نقدية ببورسعيد

بورسعيد –
في أمسية أدبية اتسمت بثراء الحوار وتعدد الرؤى النقدية، نظّمت لجنة مدن القناة وسيناء بالجمعية المصرية لكتاب القصة والرواية، برئاسة الأديبة منى الجبريني، ندوة نقدية لمناقشة رواية «قناص الأمل» للأديبة شريهان علي داود، وذلك بحضور نخبة من الأدباء والنقاد والمهتمين بالحركة الثقافية والأدبية.
أدار اللقاء الأديب والباحث أسامة كمال، الذي رحّب بالحضور والمشاركين، مؤكدًا أهمية اللقاءات النقدية التي تفتح مساحات للحوار الجاد حول الأعمال الإبداعية، معربا عن تقديره لمشاركة الأديبة شريهان علي داود والناقد الدكتور محمد الناغي، وما تمثله مشاركتهما من إضافة نوعية للنقاش حول الرواية وعوالمها الفنية والفكرية.
قراءة نقدية تكشف جماليات الرواية ومواطن تطويرها
وقدم الأديب والناقد الدكتور محمد الناغي القراءة النقدية الرئيسية للرواية، مؤكدًا في مستهل مداخلته أن التعامل مع العمل الأدبي ينبغي أن ينطلق من كونه تجربة إنسانية وفنية تستحق التأمل والتحليل، بعيدًا عن الأحكام الانطباعية أو المجاملة، مشيرا إلى أن النقد الحقيقي يسعى إلى الكشف عن جماليات النص ومواطن قوته، بالتوازي مع رصد ما يحتاج إلى مزيد من المعالجة والصقل.
وتناول الناغي عددا من العناصر الفنية التي تميز رواية «قناص الأمل»، وفي مقدمتها الفكرة المركزية الجذابة، ووضوح الرؤية العامة، والقدرة على بناء تجربة نفسية واضحة، إلى جانب اختيار الفانتازيا بوصفها أداة فنية أتاحت للنص تجاوز حدود الواقعية المباشرة، وتوسيع مساحة الرمز والحوار والتفاصيل النفسية.
كما توقف عند تعدد الشخصيات والأصوات داخل الرواية، وتوظيف ضمير المتكلم، مشيرا إلى عدد من الملاحظات المتعلقة بدرجة التمايز بين أصوات الشخصيات، ومدى ملاءمة بعض المواضع للسياقين الاجتماعي والزمني، إلى جانب ملاحظات بشأن تكرار بعض الصور والتعبيرات.
وأشار الناقد إلى حاجة العمل إلى مزيد من المراجعة الفنية واللغوية في بعض المواضع، خاصة فيما يتعلق بالإيهام السردي، والتحول من فكرة الانتقام إلى المعرفة، فضلا عن طول بعض الجمل واستخدام علامات الترقيم، معتبرًا أن هذه الملاحظات لا تنتقص من قيمة التجربة، وإنما يمكن أن تسهم مع مزيد من الصقل في تعزيز بنيتها الفنية.
وتوقف الناغي عند تطور شخصية كريم، معتبرا أن نهاية الرواية تكشف عن تحول مهم في وعي الشخصية بذاتها، وانتقالها إلى مساحة أكثر نضجا، وصولا إلى رفضها أن تكون أداة لاستغلال الآخرين، وهو ما يمنح النهاية بعدا دلاليا يرتبط بمسألتي الوعي بالذات والاختيار الأخلاقي.
واختتم قراءته بالتأكيد على أن «قناص الأمل» تنطلق من فكرة مركزية لافتة، وبناء نفسي واضح، ومعالجة مميزة لقضايا الهوية والأخلاق، معتبرا أن الرواية تمتلك مقومات فنية حقيقية، مع حاجتها إلى مزيد من المراجعة والصقل على المستويين الفني واللغوي.
مداخلات نقدية تثري الحوار
وشهدت الندوة عددا من المداخلات النقدية المتنوعة، التي أسهمت في توسيع دائرة النقاش حول الرواية، وشارك فيها كل من الأديبة فاطمة عطا الله، والناقد أسامة المصري، والشاعر سعد صبيحي، والمهندس أحمد داود، والشاعر إبراهيم الشبراوي، والأديب والمسرحي سراج محمود.
وتناولت المداخلات عددًا من القضايا المرتبطة بالبناء الفني للرواية، وفي مقدمتها بناء الشخصيات، وتعدد الأصوات، واللغة، والرؤية الفكرية، والدلالات الرمزية، والتحولات النفسية للشخصيات، إلى جانب مناقشة عدد من التفاصيل التي شكلت عالم الرواية وأسهمت في بناء دلالاتها.
كما شهد اللقاء حوارا مباشرا بين صاحبة الرواية والمشاركين والحضور، أتاح للأديبة شريهان علي داود التفاعل مع القراءات النقدية المختلفة، وتوضيح بعض الرؤى والاختيارات الفنية التي انطلقت منها أثناء كتابة العمل، في أجواء عكست اهتمامًا حقيقيًا بالنص وحرصا على أن يكون النقاش النقدي مساحة للحوار والتطوير وليس مجرد إصدار الأحكام.
منى الجبريني: النقد الجاد رافد أساسي لتطوير التجربة الإبداعية
وأكدت الأديبة منى الجبريني أن الجمعية المصرية لكتاب القصة والرواية تواصل جهودها في دعم الحركة الأدبية المصرية من خلال إقامة الفعاليات والندوات التي تضع الأعمال الإبداعية أمام قراءات نقدية جادة ومتنوعة، وتتيح للمبدعين التواصل المباشر مع النقاد والقراء.
وأشارت إلى أن هذه اللقاءات تمثل مساحة مهمة لتبادل الخبرات والرؤى، وتسهم في إثراء المشهد الثقافي، وتشجيع المبدعين على تطوير تجاربهم، وتعزيز التواصل بين الكاتب والناقد والقارئ، مؤكدة حرص الجمعية على استمرار تنظيم الفعاليات الأدبية في مختلف المحافظات والمدن المصرية.
واختتمت الأمسية وسط تفاعل واضح من الحضور، في أجواء أدبية جمعت بين الاحتفاء بالتجربة الإبداعية والمناقشة النقدية الجادة، بما يؤكد أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات في دعم الأدب المصري المعاصر، وإتاحة المجال أمام النصوص الجديدة لتكون محورا لحوار ثقافي يضيء جوانبها الجمالية والفكرية، ويفتح أمام أصحابها آفاقًا أوسع للتطور والنضج الإبداعي.



